السيد الخامنئي

122

مكارم الأخلاق ورذائلها

ابتليت به الأمم السابقة عندما أصيبوا بالإستكبار والغرور والظلم والطغيان والانحراف ، فأضلّوا الناس وخرّبوا الدنيا وأفسدوها وأخيرا سقطوا هم أيضا ، كما نجد ذلك في أماكن عديدة من التاريخ ، وكنموذج لذلك ما حدث لبعض الأمبراطوريات العظيمة في السنوات الأخيرة كنتيجة طبيعية لإنحرافها عن طريق التقوى . إنّ كلّ البعيدين عن طريق التقوى في العالم سواء كانوا أفرادا أو شعوبا يجب عليهم أن ينتظروا سقوطهم الحتمي الذي لا بدّ له أن يتحقّق ، فالسقوط هو النتيجة الحتمية للابتعاد عن طريق التقوى ، ومن الطبيعي فإن السقوط يسبقه الانحراف والخراب والفساد . من فوائد التقوى النجاح بالامتحان الإلهي نموذج في قصة نوح عليه السّلام والآن أتعرّض لجزء يسير من التجربة القرآنية الخاصة بأصحاب نوح النبي عليه السّلام والمؤمنين به ؛ لأنّ المؤمنين بنوح عليه السّلام كانوا من الصفوة المختارة بالتأكيد . وقد أمعنت النظر في الآيات الواردة في سورة هود والتي تحدّثت طويلا عن النبي نوح عليه السّلام وعن أصحابه . لقد دعى نوح قومه تسعمائة وخمسين سنة فكانت النتيجة لهذه السنوات الطويلة من الدعوة والتبليغ إيمان عدد قليل من أفراد ذلك المجتمع الجاهل والطاغي فقط وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ « 1 » إنّ ساعة البلاء « الطوفان » كانت قد اقتربت من ذلك المجتمع .

--> ( 1 ) سورة هود : 40 .